عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

83

كامل البهائي في السقيفة

وأرادوا بأخيه شقيقه بنيامين . وقال تعالى : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة الشقشقيّة بعد ذكره القوم وما جنوه عليه وشكايته منهم وجرأتهم عليه : بلى واللّه لقد سمعوها ووعوها ولكنّهم حليت الدنيا بأعينهم وراقهم زبرجها ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ « 2 » كما قتل عمر بن سعد عليه اللعنة الإمام الحسين طمعا بملك الري وقزوين والديلم ، فدخلت روحه الخبيثة النار قبل أن يرى هذا الملك بعينيه ، خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ « 3 » . سؤال : إذا كان القوم لا يجهلون مقام أمير المؤمنين عليه السّلام فكيف إذا شتموه ولعنوه وهم يعرفونه ؟ الجواب : كان إبليس يعرف نبوّة آدم ، ومثله بنو إسرائيل يعرفون مرتبة موسى وعزّته ، وعرف أولاد يعقوب أخاهم يوسف ، ويقول اللّه أيضا : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 4 » وكان إيمانهم تقليدا فخذلهم اللّه تعالى ، وعندنا وفي مذهبنا هم كفّار باللّه ورسوله وبمخالفتهم إمام زمانهم ، وصدق في حقّهم كلام اللّه حكاية عن إبليس لعنه اللّه : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ « 5 » وقال تعالى : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 6 » .

--> ( 1 ) النحل : 83 . ( 2 ) لقمان : 33 . ( 3 ) ( 4 ) الأنعام : 91 . ( 5 ) ص : 82 . ( 6 ) النساء : 20 .